كوركيس عواد
274
الذخائر الشرقية
الحين « 1 » . ففي هذه الحكاية ، تسربت الخرافة إلى صميم الحقيقة . ولا ريب أن للخوف والوهم ضلعا كبيرا في ما آل إليه أمر هذه الجماعة التي خرجت بقصد التنقيب والاستطلاع . وتذكّرنا هذه الحادثة القديمة ، بما سمعناه من أفواه بعض معاصرينا . فقد كنّا رأينا موضعا في أعالي « جبل باعشيقا » لا يبعد كثيرا عن شرق قرية باعشيقا القائمة على نحو 16 ميلا شرقي الموصل . ويعرف هذا الموضع بين القوم هناك ب « القلعة » . يزعم أهل قرية باعشيقا أن في هذه القلعة كنزا دفينا لا يقوّم بمال . وأن جماعة منهم خرجوا ذات يوم للبحث عن ذلك الكنز . فما كادوا يبدءون بالحفر حتى تراءى لهم شبح مخيف هجم عليهم يبغي الفتك بهم ! فما كان منهم إلا أن فرّوا من وجهه هاربين لا يلوون على شيء ! ! . ومثل ذلك ما يدور بين أهل « القوش » ، وهي بلدة على نحو ثلاثين ميلا من شمال مدينة الموصل . فإن في السفح الشمالي لجبل القوش ، بقايا قلعة تعرف بين أهل ذلك الصقع ب « أوسماوا » . يدّعون أنّ فيها كنزا ، وأنّ فلانا وفلانا من سكنة تلك الجهات ، قد راموا الوصول إليه والأخذ منه ثم حالت حوائل خارقة دون بلوغ مرامهم ، وانتهى الأمر بهم إلى نكبة أو كارثة . . . ومثل هذه الأساطير شيء كثير يحوكه الناس على شبح من الحقيقة . فلا تكاد تلك الحقيقة تبدو حتى تختفي في ظلام الخرافة الكثيف الذي يكتنفها . ومن الآثار العراقية التي لم يغفل عن ذكرها بعض المؤرخين الأقدمين ، ذلك الأثر الآشوري الذي ما زال شاخصا بالقرب من قرية « كله شين » التابعة لناحية بيرادوست في قضاء رواندوز أحد أقضية لواء أربيل .
--> ( 1 ) نشوار المحاضرة ( 8 : 102 - 104 ) . وقد أبقينا على أغلب التعليقات الواردة في حواشي المتن المطبوع ، وأضفنا إليها من عندنا ما رأينا الحاجة تمس إليه .